يُعتبر الانتحال العلمي (Plagiarism) تهديداً مباشراً لمصداقية البحث الأكاديمي، ويتطلب من الباحثين الالتزام بـالأصالة التامة والتوثيق المنهجي لجميع المصادر. يهدف هذا المقال إلى تزويد الباحثين باستراتيجيات عملية وفعّالة لخفض نسبة الاقتباس إلى المعدلات الأكاديمية المقبولة. سنوضح أبرز أنواع الانتحال، وكيفية تطبيق آليات إعادة الصياغة الاحترافية والتوثيق الدقيق، مما يضمن تقديم عمل أصيل يتماشى مع أعلى معايير الجودة والنزاهة العلمية في الجامعات.
يُخطئ العديد من الباحثين في حصر الانتحال في مجرد النسخ الحرفي دون توثيق، بينما تتسع دائرته لتشمل ممارسات أخرى قد تبدو غير مقصودة، لكنها تُصنّف أكاديمياً كسرقة فكرية. إن الوعي بهذه الأنواع المختلفة هو خط الدفاع الأول لضمان النزاهة العلمية في كافة مراحل إعداد البحث. للتعامل مع هذا التحدي بفعالية، يجب على الباحث إدراك المظاهر الأساسية للانتحال، والتي تشمل ما يلي:
1️⃣ الانتحال الحرفي المباشر: نقل فقرات كاملة أو جمل دون وضع علامات تنصيص وتوثيق دقيق للمصدر، حتى لو كان التوثيق في قائمة المراجع فقط.
2️⃣ انتحال الصياغة: وهو الأكثر شيوعاً، حيث يكتفي الباحث بتغيير بعض الكلمات أو ترتيب الجمل مع الاحتفاظ بالهيكل الأساسي للفكرة الأصلية دون توثيق صحيح داخل المتن.
3️⃣ الانتحال الذاتي: إعادة استخدام الباحث لأجزاء كبيرة من أعماله المنشورة سابقاً (رسالة ماجستير، بحث منشور) وتقديمها كعمل جديد دون الإشارة الواضحة لكونها مواد معاد تدويرها.
4️⃣ انتحال المصدر غير الموثق: الإشارة إلى مصدر خاطئ، أو اختلاق بيانات مرجعية غير موجودة، أو الاقتباس من مصدر ثانوي دون الإشارة إلى المصدر الأصلي.
إن فهم هذه الأنواع يُمكن الباحث من اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة، ويُساعده في الانتقال بوعي إلى مرحلة التطبيق الفعلي لتقنيات خفض نسبة الاقتباس.
تُعدّ إعادة الصياغة المنهجية الجسر الذي يعبر بالباحث من مرحلة الاقتباس إلى مرحلة التعبير الأصيل عن الأفكار المستمدة من المصادر. تتطلب هذه التقنية فهماً عميقاً للنص الأصلي لا مجرد استبدال للكلمات، حيث يجب أن تحافظ الصياغة الجديدة على المعنى العلمي للنص مع تغيير جذري في الهيكل اللغوي والجملي. هناك خطوات واضحة يجب اتباعها لضمان إعادة صياغة احترافية وأصيلة، على النحو التالي:
🛎️ فهم السياق الكلي: قراءة الفقرة الأصلية أكثر من مرة لفهم الفكرة الرئيسية والفرعية، ثم إخفاء النص الأصلي ومحاولة التعبير عن الفكرة بأسلوب الباحث الخاص.
🛎️ تغيير الهيكل الجملي: البدء بجزء مختلف من الجملة أو تغيير موقع الفاعل والمفعول، وتعديل الجمل المبنية للمعلوم إلى المجهول أو العكس لتفادي التشابه الهيكلي.
🛎️ استخدام المترادفات الأكاديمية: اختيار مرادفات دقيقة ومهنية للكلمات الرئيسية في النص الأصلي، والحرص على استخدام المصطلحات الخاصة بمجال التخصص بدلاً من الكلمات العامة.
🛎️ التوثيق الملازم: يجب أن يتبع كل جملة تمت إعادة صياغتها توثيق المصدر داخل المتن حسب نظام (APA)، لتجنب الوقوع في فخ انتحال الصياغة غير الموثق.
إن إتقان فن إعادة الصياغة لا يقلل من نسبة الاقتباس فحسب، بل يُكسب الباحث مهارة التعبير العلمي النقدي عن أفكار الآخرين بأسلوبه المميز.
على الرغم من أهمية إعادة الصياغة في تعزيز الأصالة، إلا أن هناك مواقف تتطلب إدراج النص الأصلي للمصدر حرفياً، أو تلخيصاً مركّزاً لأفكار متسلسلة. هذه الأدوات يجب استخدامها بحكمة وتحت ضوابط صارمة لتجنب رفع نسبة الاقتباس بشكل غير مبرر وضمان التزام الباحث بالمعايير الأكاديمية. عند استخدام هذه الأدوات، يجب مراعاة الآتي، على النحو التالي:
💡 الاقتباس المباشر القصير: يستخدم فقط عند الضرورة القصوى، وتكون الكلمات المقتبسة أقل من 40 كلمة، وتوضع بين علامات تنصيص " "، مع توثيق المصدر ورقم الصفحة بشكل إلزامي.
💡 الاقتباس المباشر الطويل: إذا تجاوز الاقتباس 40 كلمة، يجب وضعه في فقرة مستقلة ومسنونة دون علامات تنصيص، مع تطبيق التوثيق ورقم الصفحة.
💡 فن التلخيص المركّز: يتطلب التلخيص قدرة الباحث على استخلاص الجوهر من نص طويل في جملة أو جملتين فقط، مع إظهار المصدر الأصلي للفكرة لتجنب الانتحال.
💡 الدمج النقدي: لا يجب أن يأتي الاقتباس أو التلخيص منعزلاً، بل يجب أن يسبقه تمهيد ويتبعه تحليل نقدي يربطه بمسار البحث ويدعم وجهة نظر الباحث.
إن تطبيق هذه الضوابط يضمن أن تكون الأجزاء المقتبسة في البحث ذات قيمة مضافة عالية، ولا تخدم فقط مجرد حشو النص، مما يعزز قوة الحجج العلمية للرسالة.
يُعدّ نظام التوثيق (APA)، وخاصة الإصدار السابع، المعيار الأكثر اعتماداً في التخصصات الإنسانية والاجتماعية، وهو الأداة التنظيمية التي تمنع الوقوع في الانتحال الناتج عن الإهمال في الإشارة للمصادر. إن التوثيق ليس مجرد وضع قائمة في نهاية الرسالة، بل هو نظام متكامل للإحالة داخل المتن يضمن ربط كل فكرة مقتبسة أو معاد صياغتها بمصدرها. لضمان التوثيق الصحيح والمتكامل، يجب التركيز على الآتي:
1️⃣ التوثيق داخل المتن: الإشارة إلى اسم المؤلف وسنة النشر بعد كل اقتباس مباشر أو غير مباشر، مع إضافة رقم الصفحة في حالة الاقتباس الحرفي.
2️⃣ توثيق المصادر الإلكترونية: تطبيق القواعد الخاصة لتوثيق المواقع الإلكترونية والمدونات وأوراق المؤتمرات غير المنشورة، مع التأكيد على ذكر تاريخ الاسترجاع إن لزم الأمر.
3️⃣ قائمة المراجع: يجب أن تكون هذه القائمة مطابقة تماماً للمصادر الموثقة داخل المتن، وأن تُنظم أبجدياً بشكل دقيق، مع الالتزام بتنسيق الفقرات المعلقة حسب نظام APA.
4️⃣ التعامل مع المؤلفين المتعددين: معرفة كيفية توثيق المصادر ذات المؤلفين الثلاثة أو أكثر باستخدام "وآخرون" أو "et al"، وكيفية توثيق الأعمال التي لا يوجد لها مؤلف صريح.
إن الإلمام الدقيق بقواعد التوثيق يقلل بشكل كبير من المخاطر المرتبطة بارتفاع نسبة التشابه، ويُكسب البحث صفة الاحترافية والمنهجية العلمية المطلوبة.
تعتمد معظم الجامعات والمجلات العلمية على برامج متقدمة مثل "Turnitin" لتقديم تقرير شامل عن نسبة التشابه بين البحث المقدم وقاعدة بيانات واسعة من الأعمال المنشورة. لا يعني ارتفاع نسبة التشابه تلقائياً وجود انتحال، بل يجب على الباحث أن يفهم كيفية قراءة وتحليل هذا التقرير بدقة لتحديد مواضع المشكلة الفعلية. يتطلب التعامل الفعال مع هذه التقارير الوعي التام بما يلي، على النحو التالي:
✅ تمييز الانتحال عن التوثيق: يجب على الباحث التمييز بين التشابه الناتج عن الاقتباس الصحيح والموثق (الذي قد يتم استبعاده آلياً أو يدوياً) والتشابه الناتج عن النسخ غير الموثق.
✅ استثناءات التقرير: التعرف على كيفية ضبط إعدادات التقرير لاستثناء بعض العناصر الأساسية التي ترفع النسبة بلا ضرورة، مثل قائمة المراجع وقائمة العناوين، وربما استبعاد الاقتباسات التي تحت علامات تنصيص.
✅ تحليل المصادر المتطابقة: التركيز على أعلى المصادر التي تتطابق مع البحث ومراجعة هذه الأجزاء تحديداً في الرسالة لمعالجتها بإعادة الصياغة أو التلخيص.
✅ النسبة المقبولة أكاديمياً: معرفة أن النسبة المقبولة تختلف حسب سياسة الجامعة (عادة ما تتراوح بين 15% إلى 25% بعد استثناء المراجع والاقتباسات)، والعمل على استهداف هذه النسبة.
إن استخدام تقرير التشابه كأداة تشخيصية وليست اتهامية يمكن الباحث من إجراء التعديلات اللازمة بكفاءة، مما يضمن تقديم عمل يلتزم بالحدود المقبولة للنزاهة العلمية.
في الختام، يتضح أن الحفاظ على النزاهة العلمية وتخفيض نسبة الاقتباس هو رحلة متكاملة تبدأ من اللحظة الأولى لتجميع المراجع، ولا تنتهي عند استخدام أدوات الكشف عن التشابه. هذه العملية تتطلب وعياً مستمراً بأن الأصالة هي القيمة العليا التي ترفع من مستوى البحث وتمنحه ثقلاً أكاديمياً. لذا، نلخص أهم التوصيات التي يجب على كل باحث الالتزام بها، على النحو التالي:
📝 توثيق المصادر أولاً بأول: عدم تأجيل توثيق أي فكرة، سواء كانت اقتباساً أو إعادة صياغة، حتى اللحظات الأخيرة من إعداد الرسالة.
📝 الاعتماد على الفهم العميق: قراءة المصادر بهدف الفهم النقدي واستخلاص الأفكار، لا بهدف النسخ، مما يسهل عملية إعادة الصياغة الأصيلة.
📝 التدقيق اللغوي الأكاديمي: التأكد من خلو النص من الأخطاء النحوية واللغوية، حيث إن الصياغة الاحترافية تقترن دائماً بسلامة اللغة وجودتها.
لأننا ندرك التحديات المنهجية والوقت الذي تتطلبه هذه العملية، يسعد كيانك للاستشارات الأكاديمية أن يقدم لعملائه الحل الأمثل. نوفر لكم فريقاً متخصصاً لـمراجعة تقارير التشابه بدقة عالية، وتقديم حلول احترافية لإعادة الصياغة وفق أعلى المعايير اللغوية والأكاديمية، لضمان أن يكون بحثك فريداً وأصيلاً ويجتاز جميع لجان المناقشة بثقة. تواصل معنا الآن ودع خبرائنا يكونون شريكك الأمثل لتقديم رسالتك بجودة لا تقبل المنافسة.
نحن كيان أكاديمي رائد، يتميز بالقوة والثقة في تقديم حلول مبتكرة تدعم الباحثين في تحقيق تفوقهم الأكاديمي وضمان جودة دراساتهم بأعلى معايير الاحترافية
كيانك للاستشارات الأكاديمية هي شركة متخصصة في تقديم الخدمات البحثية والاستشارية لطلاب الماجستير والدكتوراه، بهدف دعمهم في رحلتهم الأكاديمية بأعلى معايير الجودة والمصداقية، نقدم خدماتنا في إعداد الأبحاث، التدقيق اللغوي، التحليل الإحصائي، والتنسيق الأكاديمي وفقًا لمتطلبات الجامعات العالمية، ونسعى لنكون شريكك الموثوق لتحقيق التفوق الأكاديمي.
نقدم خدماتنا في جميع البلدان العربية، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، الإمارات، الكويت، قطر، عمان، الأردن، مصر، لبنان، ليبيا، تونس، وغيرها من دول العالم.
01040304282 (20+)
info@Kayankk.com